في ذكرى يوم النكبة.. أوضاع المعتقلين الأحوازيين تزداد سوءًا

image

20 أبريل 2020

في ذكرى يوم النكبة.. أوضاع المعتقلين الأحوازيين تزداد سوءًا

يصادف العشرين من نيسان/ إبريل لعام 1925م، يوم النكبة حيث اجتاحت قوات النظام الإيراني الأراضي الأحوازية وفرضت سيطرتها بعد أن نكلت بالشعب الأحوازي وسلبت حقوقه ونهبت أراضيه، وزجت بالآلاف في السجون والمعتقلات وأذاقتهم ويلات التعذيب النفسي والجسدي رغبة في كسر صمود الشعب العربي الحر وإحباط نضاله.

وتأتي هذه الذكرى في ظروف استثنائية تتفاقم فيها أوضاع الأسرى الإنسانية والصحية سوءًا في سجون النظام الإيراني مع تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19). وتزداد المخاوف على الأسرى الأحوازيين في ظل تعامل النظام الإيراني مع خطر كورونا بروح الاستهتار واللامبالاة في سجون سيئة السمعة يشهر فيها سلاح الإهمال الطبي كنوع من العقاب في وجه الأسرى.

ولم تتخذ سلطات النظام الإيراني أية إجراءات يمكن أن تحد من انتشار الوباء في السجون أو تضمن حتى سلامة الأسرى الذي يعاني أغلبهم من أمراض مزمنة؛ وهو ما يشير للنوايا السيئة التي يضمرها النظام الإيراني تجاه الأسرى في وقت تزداد أعداد الإصابة بفيروس كورونا في إيران.

ومؤخرًا.. شهد سجني سيبدار وشيبان عملية اقتحام همجي من قبل السلطات الإيرانية، استخدمت خلاله القوة المميتة غير القانونية بعد أن نظم الأسرى احتجاجات على الوضع الصحي المتدهور خوفًا من الإصابة بفيروس كورونا. وأسفر الاقتحام عن مقتل نحو 36 سجينًا وإصابة آخرين بعضهم في حالة خطيرة من بينهم الأسير الأحوازي السيد موسى الموسوي الذي أصيب بالرصاص الحي، ونقل إلى مكان مجهول مع عشرات الأسرى.

ومنذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد، لم يوقف النظام الإيراني عمليات الاعتقال بحق الشعب الأحوازي؛ بل شن حملات اعتقال عشوائية وواسعة ومداهمات طالت أغلب مدن وقرى الأحواز، ضاربًا بالتحذيرات التي أطلقها الحقوقيون في الداخل والخارج من خطورة التكدس في سجون مكتظة بالفعل.

ويصعب حصر أعداد الأسرى في سجون النظام الإيراني بسبب القيود المشددة التي يفرضها النظام الإيراني على المنظمات الحقوقية والتي تصل إلى حد التجريم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أعداد الأسرى تتخطى ثلاثة وعشرون ألف أسير، مقسمين على النحو التالي: (13 ألف في خوزستان، ونحو 3 آلاف في أبو شهر، و6 آلاف في عيلام)،

ويواجه المعتقلون الأحوازيون المحتجزون في السجون والمعتقلات الإيرانية ظروفًا مأساوية حيث تنتهك حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، والتي تبدأ من محطة التحقيق بتلفيق التهم وغياب المحامين والحقوقيين للدفاع عنهم واستخدام أساليب وحشية في التعذيب الجسدي والنفسي.

وتشمل سياسات القمع والقهر والتنكيل التي يمارسها النظام الإيراني على الأسرى (بالعزل الانفرادي، والاعتداء بالضرب المبرّح خاصة أثناء الاقتحامات والتفتيش المتكرر، وحرمان مئات منهم من زيارة ذويهم). ولا يكتفي النظام الإيراني بهذا حيث سمح للسجناء الجنائيين بقتل المعتقلين  أو تعذيبهم على أقل تقدير بعد توجيه عتاة المجرمين للتعامل مع السجناء السياسيين.

ويعاني أيضًا الأسرى الأحوازيين من عدم الحصول على خدمات المياه اللازمة للشرب والاغتسال ويضطرون للوقوف ساعات في صفوف أمام المراحيض لقضاء حاجتهم.

ولا تقف سياسات إرهاب وتعذيب الأسرى عند هذا الحد حيث يتعرضون لسياسة التجويع عبر إجبارهم على شراء أنواع رديئة من طعام السجن بأسعار باهظة. هذا بالإضافة إلى ابتزاز أسر وذوي المعتقلين والأسرى الأحوازيين من خلال طلب وثائق باهظة تصل لمليارات التومانات أحيانًا مقابل الإفراج المؤقت عنهم.

وتحذر المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الموقعة كافة على اتفاقية جنيف الرابعة من خطورة انهيار الأوضاع الصحية في السجون الإيرانية. وتطالب الجهات والهيئات الحقوقية الدولية بضرورة إيجاد آليات ملائمة لإجبار النظام الإيراني على تحسين الظروف المعيشية للأسرى، والحد من الانتهاكات التي يتعرضون لها.

وتدين المنظمة التمييز العنصري الذي يمارسه النظام الإيراني بحق الأسرى الأحوازيين، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الصحف الإيرانية إطلاق السلطات آلاف السجناء بسبب جائحة كورونا، لم تفرج السلطات عن أسير واحد أحوازي من سجن شيبان المركزي في الأحواز، والذي يقبع بداخله نحو 5 آلاف أسير ينتظرون دعم المؤسسات الدولية لحمايتهم.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم”، فإن السلطات الإيرانية منحت الإفراج المؤقت لـ 100 ألف سجين، بينما هناك ٥٠٠ معتقل سياسي أحوازي في الأقسام ٥ و٨ داخل السجن المركزي (شيبان في الأحواز)، لم تفكر السلطات الإيرانية في إطلاق سراح أسير واحد منهم.

وتخاطب المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان، الضمير الإنساني في العالم نحو التحرك العاجل لإطلاق سراح الأسرى بشكل فوري ودون شروط، محملة المجتمع الدولي المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حياة الأسرى الأحوازيين.

كما تدعو إلى ضرورة الضغط على النظام الإيراني من أجل السماح للمنظمات الحقوقية الدولية لزيارة السجون والإطلاع على أوضاع الأسرى الصحية الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد طويلة عبر محاكمات غير عادلة، بالإضافة إلى الإطلاع على مدى جهوزية السجون الإيرانية واتخاذ التدابير الاحترازية لمواجهة وباء كورونا المستجد.

وتشيد المنظمة بالصمود الأسطوري الذي يسطره الأسرى وإرادة ذويهم الصلبة، في وجه نظام لا يعرف إلا لغة القتل والحقد ولا يتحدث إلا بالقوة والعنف.

 

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان

WordPress Lightbox Plugin
WordPress Lightbox Plugin