مقالاتتقاريرالتعذيباغتيالاتالإعداماتالاعتقالاتحقوق الإنسان

في ذكرى مجزرة معشور .. المحاسبة السبيل الوحيد لتحقيق العدالة ووقف نزيف الدم الأحوازي

في ذكرى مجزرة معشور .. المحاسبة السبيل الوحيد لتحقيق العدالة ووقف نزيف الدم الأحوازي

لم تكن مجزرة معشور إلا شاهدًا صارخًا على همجية النظام الإيراني، التي لا تزال تنتهك حقوق الشعب الأحوازي بوحشية. عانى هذا الشعب صنوفًا متنوعة من الاضطهاد والتنكيل على مدار عقود، وكان نصيب مدينة معشور خاصًا من هذا العنف المنهجي.

ظلت مدينة معشور، كغيرها من مدن الأحواز، هدفًا أساسيًا ضمن سياسات القمع الإيرانية. وفي نوفمبر من العام 2019، شهدت المدينة واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخها. جاءت هذه المجزرة في أعقاب احتجاجات اندلعت بعد رفع أسعار البنزين في 15 نوفمبر، إلا أن الأسباب الأعمق كانت الفقر المدقع، والتمييز، والبطالة، والأمية التي يعانيها الأحوازيون، ما جعلهم أكثر إصرارًا على رفض الظلم.

رغم أن الاحتجاجات امتدت إلى مناطق متفرقة من جغرافية إيران، إلا أن معشور كانت الأكثر عرضة لدموية القمع الإيراني. جهّز النظام قواته بأعتى الأسلحة، بما في ذلك الدبابات والرشاشات الثقيلة والمروحيات، لقمع المتظاهرين. وما إن اقتحمت القوات المدينة، حتى فتحت النار على كل من يتحرك، ما دفع المحتجين للفرار إلى مزارع القصب، لكن حتى هناك لاحقتهم الرشاشات الثقيلة، لترتكب القوات واحدة من أبشع المجازر التي شهدها العصر الحديث، وراح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح ومفقود.

لم يكتفِ النظام الإيراني بسفك الدماء، بل سعى إلى التعتيم على الجريمة. وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة العليا حكم الإعدام بحق المعتقل الأحوازي عباس دريس، الشاهد الوحيد على المجزرة. اعتُقل دريس وشقيقه محسن خلال احتجاجات معشور ووجّهت إليهما تهمٌ ملفقة، استنادًا إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. حُكم على عباس بالإعدام، وعلى شقيقه بالسجن المؤبد.
دعوات المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان
في ذكرى هذه المجزرة المروّعة، تُجدّد المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان مطالبها بالتالي:
1. محاسبة مرتكبي جرائم الحرب: الجرائم التي ارتكبها النظام الإيراني بحق الشعب الأحوازي لا تسقط بالتقادم، ويجب تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
2. تحميل المسؤولية للقيادات الإيرانية: تشير الأدلة إلى تورط المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بشكل مباشر، إلى جانب قيادات عسكرية بارزة، مثل قائد الحرس الثوري في الأحواز حسن شاهوار بور، وقائد عمليات جنوب غرب إيران العميد أحمد خادم، وآخرين ممن شاركوا في التخطيط والتنفيذ.
3. دعوة المجتمع الدولي للتحرك: يقع على عاتق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي واجب تقديم مرتكبي مجزرة معشور إلى المحكمة الجنائية الدولية، استنادًا إلى نصوص المواد السابعة والثامنة من النظام الأساسي للمحكمة.
4. إدانة الإعدامات الممنهجة: النظام الإيراني يُنفّذ عقوبة الإعدام خارج نطاق القضاء، ويعامل المعتقلين الأحوازيين بوحشية تتضمن التعذيب الجسدي والنفسي، ويدفن جثثهم في الخفاء لتجنب الاحتجاجات الشعبية.
5. المطالبة بمحاكمات عادلة: يعتمد النظام الإيراني على اعترافات منتزعة تحت التعذيب وأدلة واهية لإدانة المعتقلين. يُطالب المجتمع الدولي بضمان الحق في المحاكمة العادلة لهؤلاء المعتقلين.
6. تحرك عاجل لوقف الإعدامات: هناك حاجة ملحّة لتحرك دولي فوري لوقف تنفيذ أحكام الإعدام التي تُنفذ بحق الآلاف من الأحوازيين في ظروف إنسانية كارثية.
رسالة واضحة للعالم
إن مأساة معشور هي مثال حي على الجرائم الممنهجة التي يرتكبها النظام الإيراني، ولا يمكن للعالم أن يظل صامتًا أمام هذه الانتهاكات، والمحاسبة هي السبيل الوحيد لتحقيق العدالة ووقف نزيف الدم الأحوازي.

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان

زر الذهاب إلى الأعلى