رغم ارتفاع درجات الحرارة.. عمال قصب السكر يواصلون إضرابهم

image

16 أغسطس 2020

رغم ارتفاع درجات الحرارة.. عمال هفت تبه لقصب السكر يواصلون إضرابهم

 

عمال قصب السكر يواصلون إضرابهم

رغم ارتفاع درجة الحرارة في الأحواز التي تخطت 50 درجة مئوية، يواصل عمال شركة سبع اتلال (هفت تبه) لقصب السكر إضرابهم، وتنظيم المسيرات والاعتصامات في الشوارع وأمام مبنى محافظة السوس.

 

وإن كانت حرارة الجو لا تطاق؛ فإن غليان العمال كان أكثر توهجًا بسبب مفارش المائدة الخالية والبطون الفارغة وتردي الأحوال المعيشية التي تجاوزت الحد، الأمر الذي اشعل في قلوبهم حرقة على عوائلهم.

 

وبحسب الحقوقيين والمهتمين بالشأن العمالي في الأحواز، فإن تراخي النظام الإيراني في وضع حلول جذرية لمشاكل العمال التي طالبوا بها على مدار سنوات ماضية ترجمت على أرض الواقع في هيئة إضرابات واحتجاجات مستمرة تمحور أغلبها حول دفع الأجور والرواتب المتأخرة، جعل المشهد أكثر تأزمًا وعمق جذور المشكلة.

 

وتتلخص مطالب العمال المضربون بشكل رئيس في سوء الإدارة، عودة العمال المفصولين، الإفراج عن السجناء والنشطاء العماليين، تجديد كتيبات التأمين الصحي، وإلغاء تحويل الشركة للقطاع الخاص.

 

حقائق تاريخية يخفيها النظام الإيراني

 

وفقًا للوثائق المتاحة، كانت الأحواز منذ فترة طويلة أكثر مناطق زراعة قصب السكر المحتملة في العالم، وعلى هذا تم بناء شركة هفت تبه لزراعة قصب السكر وصناعته في الأحواز وعلى بعد 100 كيلومتر شمال مدينة الأحواز في منطقة هفت تابه القديمة على بقايا الحضارة العيلامية وبالقرب من مدينة السوس القديمة وبجوار موقع التراث العالمي لمعبد زيغورات.

 

تم إنشاء هذه الوحدة الإنتاجية لأول مرة لمصنع قصب السكر عام 1961، ثم سجلت كشركة عام 1975، وهو أول مصنع منتج لقصب السكر في إيران، وكان أحد أكثر شركات الإنتاج نشاطًا في إيران خلال نصف القرن الماضي، حيث جذب أكثر من 5900 عامل.

 

تبلغ مساحة أرض الشركة 24000 هكتار، أكثر من نصفها مزروعة بقصب السكر، وتقع أراضيها بين نهري الدز والكرخة ويتم توفير المياه اللازمة للمزارع من نهر الدز.

 

في السنوات السابقة، أنتجت شركة هفت تبه لزراعة قصب السكر وصناعته 195 طنًا للهكتار، والتي بالإضافة إلى كونها أعلى من الطاقة الأسمية للمصنع، فقد سجلت كأفضل شركة في إنتاج قصب السكر على مستوى العالم العالم، ولكن هذا الإنتاج الآن تم تخفيضه إلى الخمس، مما أدى في النهاية إلى توقف دورة الإنتاج في مصانع الشركة.

 

ومن الأسباب الرئيسة التي لعبت دورًا في هذا التدهور التاريخي خطة زراعة وصناعة قصب السكر  التي وضعها خبراء أجانب في عهد بهلوي بعد ثورة عام 1978.

 

هذا بالإضافة إلى التغيرات المناخية في منطقة الأحواز والمشاكل البيئية الناجمة عن جفاف الأراضي الرطبة والسدود غير المنتظمة وغير المبدئية والجفاف المتتالي وحاجة نبات قصب السكر إلى المياه هذا من جهة.

 

ومن جهة أخرى الإهمال وعدم كفاءة مسؤولي حكومة المناخ والمالكين الجدد لشركة هفت تابيه لزراعة قصب السكر وصناعته وسوء إدارتهم وتجاهلهم لتهالك المعدات.

 

إضافة إلى أن المالكين الحاليين دخلوا في صراع مع المسؤولين الحكوميين في التعدي على الأراضي الخصبة، ولم يسعوا من أجل الحفاظ عليها وزراعتها بالطريقة الصحيحة، الأمر الذي أدى إلى تدميرها وتدمير حياة آلاف العمال في المنطقة.

 

ومع ذلك، فإن استخدام الإمكانات والإمكانيات الزراعية لمناخ الأحواز من خلال استبدال النباتات المتكيفة مع ندرة المياه وتطوير أشجار النخيل يمكن أن يؤدي إلى استعادة الأراضي القاحلة وازدهار الزراعة والتوظيف.

 

احتجاجات نقابية وقمع أمني

 

كانت شركة هفت تبه للصناعات الزراعية مملوكة بالكامل للقطاع العام في بداية تأسيسها حتى تم تحويلها إلى القطاع الخاص في عام 2015، والتي يمكن ذكرها على أنها مصدر الاحتجاجات العمالية.

 

وكان نقل واحدة من أكبر وحدات زراعة قصب السكر في الشرق الأوسط غير مهني تمامًا وغامض منذ البداية حيث استولى الملاك الجدد الشركة في مزاد مشكوك فيه.

 

وعلى الرغم من القمع والاعتقالات الواسعة النطاق، أضرب عمال المصنع مرارًا وتكرارًا في عام 2019، حيث تم اعتقال عشرات العمال والنشطاء العماليين وضربهم وتعذيبهم وإكراههم على الاعتراف بتهم ملفقة بثتها وسائل إعلام النظام الرسمية.

 

وصدرت بحقهم أحكام جائرة وتعسفية طرد على إثرها البعض من العمل وحُكم على البعض الآخر بكفالات مالية كبيرة وأحكام طويلة بالسجن.

 

كما في خريف عام 2019، حيث أصدر القضاء في الجمهورية الإيرانية ما مجموعه 110 سنوات سجنا لسبعة متهمين في قضية احتجاج العمال هفت تبه، لدرجة أن وزير العمل في الجمهورية الإيرانية وصف هذه الأحكام بالصدمة.

 

وعادت احتجاجات عمال شركة هفت تبه لقصب السكر إلى الواجهة مرة أخرى قبل عامين بسبب عدم دفع الرواتب خمسة أشهر متتالية، ما دفع العمال إلى الإضراب، وانتهى بتدخل قوات الأمن واعتقال عشرات العمال والناشطين.

 

وبحسب جليل أحمدي رئيس مجلس العمل في شركة هفت تبه لزراعة قصب السكر وصناعه، فقد كان هناك حوالي 130 تجمعًا وإضرابًا في فترات متتالية منذ نقل الشركة إلى القطاع الخاص، وقد بدأت هذه الاحتجاجات والإضرابات في يونيو من العام 2019 وما زالت مستمرة حتى إعداد هذا التقرير.

 

لصوص أحرار وعمال في السجون

 

لقد أضرب العمال مرارًا وتكرارًا احتجاجًا على سوء الإدارة والمخالفات المالية وعدم الكفاءة والغموض في عقود العمل والوعود الفارغة التي قدمها المسؤولون التنفيذيون في الشركة.

 

ومن الأمور التي تحمل تناقضًا عجيبًا في تعامل النظام الإيراني مع العمال، في الوقت الذي وجهت الاتهامات إلى أميد أسعد بيجي، الرئيس التنفيذي لشركة هفت تابيه لزراعة قصب السكر والصناعة، وجرت محاكمته بتهمة إفساد الاقتصاد والعملة في البلاد، فإن الحكومة وأركان النظام الإيراني ما زالوا يشنعون على العمال ويصفونهم  بـالبلطجية رغم كشفهم فساد المسؤولين بالشركة.

 

وزجت بهم في السجون بتهم ملفقة؛ ورغم هذا التنكيل فإن توجيه النظام اتهامات تعطيل النظام الاقتصادي للبلاد، واختلاس مليارات الدولارات من العملات، وتزوير المستندات، ودفع الرشاوى، وما إلى ذلك…، إلى مديري الشركة وأرباب العمل، دفع العمال إلى بذل المزيد لإسقاط الفسدة عبر الاحتجاجات والإضرابات.

 

وإزاء تعامل النظام الإيراني وأجهزته الأمنية والقضائية المزدوج تجاه الفساد المستشري بالشركة؛ فإن العمال رفعوا شعار حر لص.. عامل مسجون خلال احتجاجاتهم الأخيرة.

 

مناشدات حقوقية لإنقاذ عمال الأحواز

 

وإزاء هذا العنف المفرط الي يتعرض له العمال في الأحواز، والأضاع المتردية التي يواجهونها مع أسرهم وأطفالهم، فإن المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان تسجل الآتي

 

أولًا تطالب المنظمة الهيئات والنقابات والجمعيات العمالية والمنظمات وعلى رأسها منظمة العمل الدولية بالتضامن الجاد والفعلي مع العمال الأحوازيين ومطالبهم، والتفاعل مع قضيتهم وتفعيلها في المحافل الدولية.

 

ثانيًا تدعو المنظمة النظام الإيراني إلى الامتثال والالتزام بالقوانيين والمواثيق الدولية بإطلاق حرية العمل النقابي وتشكيل جمعيات تمثل العمال وتدافع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتمكينها من ممارسة صلاحياتها في انتزاع حقوق أعضائها وحل المنازعات مع أصحاب الأعمال.

 

ثالثًا ضبط متطلبات العمال الأحوازيين في تحسين الأجور بما يتناسب مع الجهد المبذول وتحسين ظروف العمل ومواجهة التسريح القسري.

 

رابعًا فك القيود عن العمال في ممارسة العمل السياسي بحرية دون شرط مسبق، وإيقاف الممارسات الأمنية القمعية في إنهاء الإضرابات بالقوة وإلقاء القبض على العمال لترهيب العمال وإسكات مطالبهم العمالية ووقف الإضرابات، وتقديمهم للمحاكمة وحبسهم أو فصلهم من أماكن أعمالهم وقطع أرزاقهم.

 

خامسًا إن تحميل النظام الإيراني العمال الأحوازيين فاتورة الإجراءات الاقتصادية التقشفية من رفع الدعم وتحرير الصرف والزيادات الكبيرة في أسعار الوقود والطاقة ومعدلات التضخم؛ لأمر شائن وخاصة وأنهم يعيشون تحت خط الفبر.

سادسًا إطلاق سراح العمال المعتقلين ومن صدر بحقهم أحكام جائرة بشكل فوري، ودون شرط أو قيد.

 

 

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان

 

رغم ارتفاع درجات الحرارة.. عمال هفت تبه لقصب السكر يواصلون إضرابهم

رغم ارتفاع درجات الحرارة.. عمال هفت تبه لقصب السكر يواصلون إضرابهم

رغم ارتفاع درجات الحرارة.. عمال هفت تبه لقصب السكر يواصلون إضرابهم

WordPress Lightbox Plugin
WordPress Lightbox Plugin