تقرير الحالة الأحوازية النصف سنوي

image

25 سبتمبر 2020

تقرير الحالة الأحوازية

النصف سنوي

يناير/كانون الثاني – يونيو/حزيران 2020

يصدر عن

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان

 

 

المحـــــــــــــــــــــتويات

  • مقدمة………………………………………………….03
  • وباء كورونا……………………………………………..04
  • الاعتقالات العشوائية والإعدامات الميدانية…….08
  • أوضاع المرأة الأحوازية……………………………..11
  • أوضاع الطفولة في الأحواز………………………..14
  • الحريات الدينية والثقافية…………………………..17
  • الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الانتحار…………21
  • ملف التعطيش والسدود…………………………..23
  • التغيير الديموغرافي وهدم المنازل……………..27
  • التخريب البيئي………………………………………29

***

 

 

 

كان العام 2020 زاخرًا بالأحداث في الداخل الأحوازي التي تحتاج إلى إيلاء الاهتمام بها وتسليط الضوء عليها في ظل التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام الإيراني على عموم جغرافية ما تسمى إيران، وخاصة الأحواز.

تصدر تفشي فيروس كورونا (كوفيد – 19) قائمة الأحداث في الأحواز كاشفًا عن وضع النظام الصحي المنكوب، وفشل المسؤولين خاصة في المجتمعات الهشة بالمناطق الفقيرة والتي باتت أكثر عرضة للإصابة به، لا سيما في الأحواز.

وتقع الأحواز فيما يُعرف حاليًا بجنوب وجنوب غرب إيران حيث تضم الملايين من الأحوازيين الذين يتعرضون إلى تمييز ممنهج أدى إلى وضع معيشي متدهور واقتصادي منعدم وبطالة نسبتها في ارتفاع دائم.

ومع ذلك تنتج الأحواز ما تبلغ نسبته 80 في المئة من النفط الخام الإيراني وتضم معظم حقول النفط الإيرانية التي تشكل أغلبية العائدات الإيرانية.

وعزز هذا التهميش انهيار الخدمات كافة داخل الأحواز، فالاحوازيين محرمون من الحصول على مياه نظيفة وبناء المدارس والمستشفيات وممنوعون من ممارسة الشعائر الدينية بحرية تامة.

وفي هذا التقرير سنتعرض لكل نقطة بالتفصيل في إطار المعلومات التي استطاع الرصاد الميدانيين جمعها في ظل القبضة الأمنية الحديدية التي يفرضها النظام وصعوبة الوصول إلى المصادر.

 

وباء كورونا وانهيار المنظومة الصحية في الأحواز

تضررت الأحواز بشدة من تفشي الفيروس التاجي كورونا (كوفيد 19) حيث بلغ عدد الحالات المؤكدة أكثر من 4 آلاف حالة حتى شهر يونيو/حزيران من العام الحالي 2020؛ في حين نفضت سلطات النظام الإيراني أيديها من تقديم العون أو إمداد المستشفيات الأحوازية المتهالكة بالمؤن الطبية لمواجهة الفيروس القاتل.

إن تباطؤ النظام الإيراني في تنفيذ الإجراءات الاحترازية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، وتعمده عدم تنفيذه جعل انتشار الفيروس كالنار في الهشيم داخل الأحواز.

وهذا ليس من باب التهويل؛ بل باعتراف من المسؤولين الذين يخضعون تحت إمرة النظام، ففي مايو/آيار أعلن غلام رضا شريعتي، محافظ الأحواز، زيادة بنسبة 200% بعدد مرضى فيروس كورونا في المحافظة خلال شهر، مؤكدًا أن عدد المصابين في المستشفيات زاد بنسبة 60% دون أن يذكر رقمًا دقيقًا لإجمالي عدد الإصابات والوفيات في المحافظة.

وقال “شريعتي” في مقابلة مع التليفزيون الإيراني إن 9 مدن في المحافظة مغلقة للحيلولة دون انتشار الوباء.

بينما أعلن زين الدين موسوي، حاكم مدينة عبادان، جنوب إقليم الأحواز، أن المدينة ستدخل الحجر الصحي الكامل، وستغلق مداخلها من جهة مدينتي الأحواز ومعشور.

وفي نفس الشهر، حذر مدير مستشفى الرازي في الأحواز، فرهنك كربندي، من خطورة الوضع هناك نظرًا للانتشار المتسارع للوباء وزيادة عدد المصابين في أقسام العناية المركزة.

وقال “كربندي” لوكالة الطلبة الإيرانية “إيسنا”، إن 50% من المراجعين المشتبه بهم ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا (كوفيد 19)، وإن 60% من المصابين بحاجة لوصلهم بأجهزة التنفس في قسم العناية المركزة.

ومع هذا الانتشار المتسارع للوباء، أثيرت التساؤلات حول إمكانية استغلال النظام الإيراني لفيروس كورونا كسلاح بيولوجي للقضاء على الشعب الأحوازي وتمرير مشروع التغيير الديموغرافي بكل سهولة.

ويمكن الإجابة على تلك التساؤلات بالإشارة إلى تصرفات النظام مع الأزمة، ففي وقت أوقفت معظم دول العالم التنقل من وإلى الصين بأشكاله المختلفة إلا في حالات نادرة، إضافة إلى كافة الدول الأجنبية والعربية والخليجية.

تعمد النظام الإيراني تسهيل مجيء الرحلات السياحية والتجارية وغيرها من الصين إلى الأحواز، وذلك لاستجداء العوائد المالية من السياح الصينيين الذين منعوا من الدخول إلى معظم دول العالم بشكل مؤقت.

أيضًا لم يمتنع عن إرسال الوفود من معممي ما تسمى حوزات مدينة قم -بؤرة فيروس كورونا – في ما يسمى إيران إلى الأحواز في إطار مشروعه الطائفي الصفوي ليوفر بذلك أسباب العدوى وليهيئ البيئة لها.

وبدلاً من أن يضع النظام الإيراني خططًا لمحاصرة المرض في الأحواز عبر المنشآت الطبية، تحولت المستشفيات المخصصة للمصابين بهذا الفيروس إلى مصدر لتعميم كورونا حيث تصب نفايات هذه المستشفيات الموبوءة في نهر كارون المصدر الرئيس لمياه شرب الأحواز، فضلاً عن هشاشة النظام الصحي في الأحواز، وتردي الخدمات، وقلة الكوادر الطبية وعدمها في بعض المدن الأحوازية.

 

وعلى ما يبدو أن النظام الإيراني وضع خطة محكمة لنشر الوباء في عموم الأحواز، ويمكن التأكيد على ذلك عبر هذا التسلسل الزمني لوقائع رصدها النشطاء الميدانيون في الداخل الأحوازي:

-في فبراير/شباط أي في الأيام الأولى لانتشار الفيروس كشف أحد أفراد فرق التمريض في مستشفى الخميني بالأحواز عن وجود مصابين بفيروس كورونا عبر نشر إحدى المقاطع المرئية، بينما كانت الحكومة الإيرانية تتستر على انتشار الفيروس وتقول أن الأحواز خالية من كورونا.

-مارس/ آذار تعمد النظام الإيراني إرسال عدد من مصابي فيروس كورونا إلى مستشفى راضي في العاصمة الأحواز مما تسبب في انتشار الفيروس في جميع الأحياء الأحوازية.

-دخل الحرس الثوري على الخط ليستكمل مشروع الإبادة البشرية لتصفية العنصر العربي في الأحواز عبر إطلاق وبث الأكاذيب والشائعات من خلال الترويج عبر مختلف وسائل الإعلام التابعة له عن كحول خاص يستخدم كوسيلة للوقاية من فيروس كرونا الفتاك؛ إلا أنه كان فخًا للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا.

وبلغ عدد ضحايا الجريمة الشنعاء 218 شخصًا إثر تعرضهم لتسمم كحولي، فيما توفي 28 شخصًا على الأقل.

-وتأتي قضية تصفية الأسرى الأحوازيين في السجن المركزي شيبان وسجن سبيدار  وهي من أبرز السجون المخصصة لنشطاء الأحواز، كدليل دامغ على مخططات النظام في تصفية الشعب الأحوازي.

فحين دفع الوباء النظام إلى الإعلان عن إطلاق سراح 85 ألف سجين بشكل مؤقت من أجل الحدّ من خطر انتشار الفيروس في السجون المكتظة، فإن سياسة العفو هذه استثنت عشرات الآلاف من الأسرى الأحوازيين الذين يواجهون مزيجًا مرعبًا من ظروف السجن اللاإنسانية وتفشي وباء كورونا القاتل.

وعلى وقع التمييز العنصري، احتج الأسرى الأحوازيين خوفًا من تفشي فيروس كورونا واعتراضًا على إهمال النظام الإيراني اتخاذ الإجراءات الاحترازية؛ فبادرتهم سلطات السجن بإطلاق الرصاص الحي ما أوقع عشرات القتلى والجرحى، ولم يعرف حتى الآن مصير باقي السجناء أو الجرحى الذين نقلوا إلى أماكن مجهولة.

وتلا العصيان في سجن سبيدار وشيبان، عصيان آخر في سجن عبادان، وكان نتيجته إصابة 100 أسير و20 شهيدًا بين صفوف الأسرى على أيدي سلطات السجن في 4 من أبريل/ آذار 2020.

إن الوقائع المذكورة آنفًا لتؤكد أن النظام الإيراني حول وباء كورونا (كوفيد – 19) إلى سلاح بيولوجي يفتك بالشعب الأحوازي الأعزل.

 

الاعتقالات العشوائية والإعدامات الميدانية

يبرز ملف الاعتقالات العشوائية في الأحواز، كأحد الملفات المطروحة بقوة خلال دراسة الحالة الأحوازية؛ إذ لا يكف النظام الإيراني عن تنفيذ الحملات الأمنية والمداهمات في أحلك الظروف.

الموت والاعتقال والظلام.. ثالوث يواجه كل من يعترض على أفعال أو قرارات النظام الإيراني، ويسخر القضاء في البطش بالشعب الأحوازي عبر توجيه وتلفيق التهم إلى الأسرى الأحوازيين بعقوبات تصل إلى المؤبد أو الإعدام مثل: محاربة الله ورسوله، الحرابة، الإفساد في الأرض، والفساد الاقتصادي.

ويواجه القضاء الإيراني أية انتفاضة تطالب بالحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بترسانة من القوانين والأحكام الجائرة.

وفي كثير من الأحيان تنفذ الإعدامات بشكل فوري خارج نطاق القانون وتحت مزاعم متعددة وفي بعض الأحيان لا تقدم الأجهزة الأمنية رواية للحادث من الأساس.

 

وشهد النصف الأول من العام 2020 وقائع مؤسفة يمكن إجمالها في التالي:

-18 أبريل/نيسان 2020: شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة في أرجاء متفرقة من الأحواز، رافقتها عملية مداهمات لعدد من المنازل، وأسفرت عن اعتقال كلًا من: حسين شاماني بن علي، علي رضا بن عبدالعزيز، ضياء بن فيصل، علي رضا فادي كروشات، وضياء كروشات.

-22 أبريل/ نيسان 2020: اعتقال الناشط الثقافي محمد بوعذار بعد مداهمة منزله دون توجيه أية تهم، واقتادته إلى مكان مجهول.

-30 أبريل/ نيسان 2020: داهمت قوة أمنية مشتركة مع أجهزة المخابرات الإيرانية منزل المواطن الأحوازي عبدالسلام عثماني بشكل مفزع ودون مراعاة لحرمة عائلته، وصادروا بعض أغراضه الشخصية بعد اعتقاله دون مذكرة من جهة رسمية أو سند قانوني، واقتادته إلى مكان مجهول.

-15 مايو/أيار 2020: اعتقلت سلطات النظام الإيراني المواطن الأحوازي عارف جاسم الشموسي بعد مداهمة منزله في مدينة أبوشهر الأحوازية، وسبق أن هاجر مدينة الملاشية بسبب المداهمات والمضايقات الأمنية المتكررة.

-27 مايو/أيار 2020: أعلن حيدر عباس زاده قائد جهاز الشرطة في الأحواز التابع للنظام الإيراني، اعتقال 14 أحوازيًا، وكانت التهم في غاية الغرابة من بينها حمل “العلم الأحوازي” في الشوارع.

-12 يونيو/ حزيران 2020: تصفية المواطن الأحوازي ماجد البوغبيش –يبلغ من العمر 25 عاًما من سكان ميناء معشور –  عند حاجز خور موسى خلال قيادته سيارته الخاصة؛ ولم تفصح سلطات النظام الإيراني عن أية تفاصيل عن الواقعة، فيما أكدت مصادر حقوقية وقتها أن الواقعة تأتي ضمن سياسة “القتل خارج القانون” التي ينتهجها النظام الإيراني في الأحواز.

-22 يونيو / حزيران 2020: قضت محكمة الثورة في الأحواز بالسجن الفعلي 9 سنوات بحق المعلم عادل عساكره لنشره لمقاطع مرئية انتقد فيها نهب النظام الإيراني أراضي أهالي الفلاحية، دون أن تحصل على أدلة مقنعة وكافية، ومع غياب أية جهة تمثل الدفاع عنه نظرًا لعدم قدرته المالية على توكيل محام.

-25 يونيو/ حزيران 2020: أمطرت قوات النظام الإيراني المواطن الأحوازي محمد كاظم لازم الساري من مدينة الرفيع بوابل من الرصاص؛ فأردته شهيدًا على الفور بعد أن اخترقت ثلاث منها صدره؛ واتضح فيما بعد أن الشهيد كان قدخرج باحثًا عن قوت يومه وأسرته، إذ دفعه الفقر المدقع إلى العمل في بيع المواشي إلى الجانب العراقي.

إن الجرائم المذكورة غيض من فيض، فالعمل الحقوقي في الداخل الأحوازي يعد جريمة يعاقب عليها النظام الإيراني، ولا يستطيع الرصاد الميدانيون التحرك بسهولة لتوثيق الجرائم التي ترتكبها الأجهزة الأمنية.

***

 

أوضاع المرأة الأحوازية

تعد المرأة الأحوازية الرقم الأصعب في المعادلة الأحوازية لنحو أكثر من 9 عقود ونيف؛ فهي الأم المنشغلة بالنضال الذي تركز على حفظ الهوية واللغة والانتماء، وهي زوجة الأسير التي حملت على أعناقها معاناة ما بعد أسر المعيل.

وزوجة الشهيد التي واجهت مرارة الأيام بثباتها وصمودها، ووالدة الأسير والشهيد التي دفنت حرقة الفقد في أعماق فؤادها، والمناضلة التي دفعت زهرة شبابها في غياهب ظلمات السجون، وهي ذاتها التي تدفع ضريبة التجهيل الثقافي المتعمد من قبل النظام الإيراني.

إن المآساة لا تقف عند اعتقال الزوج أو الابن أو الشقيق أو الوالد، إنما المآساة الحقيقة تبدأ من رحلة الكفاح التي تقودها المرأة الأحوازية لتغطية تكاليف الزيارة، وتأمين القوت اليومي بعد غياب المعيل.

ولا يخفى على أحد، أنه منذ تولي هذا النظام الفاشي الحكم وضع المرأة وكرامتها وحقوقها أسفل أقدامه، فمع وصول “الخميني” إلى السلطة عمد إلى إلغاء المدونة القانونية الخاصة بالأسرة والمرأة، والتي أطاح من خلالها بكل المكتسبات التي حظيت بها المرأة والتي كانت تضمن لها العديد من الحقوق.

وفي حقيقة الأمر إن استهداف المرأة الأحوازية من قبل النظام الإيراني، إنما يرمي إلى تجفيف وتدمير البنية الاجتماعية، لضمان تربية أجيال منسخلة عن عروبتها وهويتها وغارقة في الجهل والأمية.

ولا يوجد ما يدعو إلى الاستغراب، إذا علمنا أن الأسيرات الأحوازيات يتعرضن إلى التعذيب كما يتعرضه الرجل الأحوازي، والنظام لا يفرق بين الاثنين، بل إن المرأة الأحوازية تتعرض لتعذيب وتحطيم أشد من الرجل، فالأنظمة الإيرانية المتعاقبة لم تتساهل مع وجود طبقة نسائية واعية في الأحواز؛ بل نهجت سياسة تخويف المرأة الأحوازية وترهيبها من القيام بأي عمل أو مبادرة ثقافية أو سياسية أو إغاثية تصب في مصلحة المجتمع الأحوازي.

 

إن المرأة الأحوازية قدمت تضحيات ودفعت ضريبة باهظة الأثمان، وفي السطور المقبلة نسرد عددًا من الوقائع التي تكشف بطش النظام الإيراني بها:

-16 يناير/ كانون الثاني 2020: الأمن اللبناني يعتقل  الشقيقتين الأحوازيتين مريم عفراوي ونهاية عفراوي ، وذلك عقب مداهمة منزلهما في بيروت، وذلك قبيل سفرهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد حصولهما على حق اللجوء عن طريق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وأطلقت السلطات اللبنانية سراحهما بعد عشرة أيام.

-28 أبريل/ نيسان 2020: أفرجت سلطات الاحتلال الإيرانية عن الأسيرة الأحوازية، صهباء الحمادي، وذلك مقابل وثيقة مالية اشترطتها محكمة الاحتلال ، بقيمة أربعين مليار ريال إيراني، ما دفع عائلتها إلى مناشدة أهل الخير من أجل تقديم المساعدة حتى ضمان الإفراج عنها.

وتعرضت الأسيرة صهباء الحمادي خلال فترة احتجازها في زنازين المخابرات إلى شتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي.

-19 يونيو/ حزيران 2020: لقت المواطنة الأحوازية فاطمة بريحي مصرعها على يد أقرباءها لرفضها الزواج القسري.

ويرى حقوقيون أن فاطمة بريحي ضحية ونتاج طبيعي لإجراءات النظام الإيراني القمعية تجاه المؤسسات والمنظمات الحقوقية المدافعة عن المرأة وقهرها الاجتماعي والسياسي، التي وقفت سدًا منيعًا أمام نيل حقوقها المسلوبة.

كما أن الحملات القمعية التي يشنها النظام الإيراني ضد المثقفين والنشطاء الذين حملوا على أعناقهم مهمة نشر الوعي بين الشعب الأحوازي كان لها الأثر البالغ في انتشار عادات وتقاليد سلبية نابعة من التعصب والجهل داخل المجتمع الأحوازي.

وعدها آخرون أيقونة الثورة على الفقر والجهل الذي زرعه النظام الإيراني لعقود، كان نتاجها ترسيخ العادات والتقاليد المجحفة تجاه المرأة الأحوازية، مع غياب القوانين الصارمة التي تضمن حمايتها.

إن الحوادث المتفرقة التي ذكرنها لا تمثل إلا جزءًا صغيرًا من واقع المرأة الأحوازية مآساوي تعيشه بعد أن سلبها النظام الإيراني من كافة حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى رأس ذلك حياة كريمة مستقرة.

***

 

أوضاع الطفولة في الأحواز

لا يعيش أطفال الأحواز في ظروف معيشية شبه طبيعية على الأقل، كيف لا وقد وضع النظام الإيراني جل طاقته في تدمير الأجيال الأحوازية الناشئة بعد أن حاصرهم في مناطق محرومة ومعزولة عن الحياة.

وأصبح على هؤلاء الأطفال التعايش في ظروف بيئية واجتماعية واقتصادية متدنية؛ ليجدوا أنفسهم مجبرين على التوقف عن الدراسة بدلاً من التفرغ لها، وذلك قبل بلوغ مرحلة التعليم الثانوي بالنسبة إلى معظمهم، وغالبا قبل أن يتعلموا القراءة أو الكتابة.

إن الظروف الحياتية الصعبة أجبرت أطفال الأحواز على العمل في مكبات النفايات أو باعة متجولين يبيعون ما تطاله أيديهم بجوار إشارات المرور أو في المقابر المحلية أو يعرضون غسل زجاج السيارة الأمامي.

يعملون طوال النهار في ظروف خطيرة وبدوامات كاملة لإعالة عائلاتهم، وبات هذا الأمر شيئًا طبيعيًا ومشهدًا لا يكترث له أحد، إذ بات أنه الأساس.

وتشير الإحصائيات أن الأطفال المتواجدين في سوق العمل في إيران يفوق الـ ٧ مليون طفل غالبيتهم في الأحواز وفي أوساط الشعوب غير الفارسية مثل البلوش والكرد وغيرهم، بينما تتكتم السلطات الإيرانية عن أية تفصيلات عن أماكن تواجد هذه الأعداد.

إلا أنّ ملاحظة تفشي هذه الظاهرة في مدن الأحواز بسبب الفقر الذي أدى إلى تزايد حالات التسرب المدرسي.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ يتعرض القُصَّر في الأحواز لحملات قمعية لا تفرق بينهم وبين الكبار حيث لا تعطي السلطات الإيرانية الأطفال أية خصوصية أثناء التعامل معهم، فيتعرضون لنفس وسائل وأساليب التحقيق والتعذيب التي تتم مع الأسرى البالغين، بدءًا من الضرب المبرح وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة وانتهاءً بتهديدهم وترهيبهم.

إضافة إلى ذلك يحرم هؤلاء الأسرى القُصَّر من زيارة ذويهم بالحجج الواهية، كما يمنع العلاج عن المرضى منهم، وتمكنت المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان رصد عدد من الوقائع من بينها:

-6 أبريل /نيسان 2020: داهمت قوات النظام الإيراني أحياء متفرقة من مدينة السوس، واعتقلت على إثرها الشاب ساجد دبات البالغ من العمر 19عامًا، وقصي الخزرجي البالغ من العمر 17 عامًا، واقتادتهما إلى جهة مجهولة.

ومارست القوات المقتحمة القوة الغاشمة المفرطة بهدف دب الرعب في قلوبهم خلال عملية الاعتقال.

-25 أبريل/نيسان 2020: اعتقل جهاز المخابرات الإيراني حسين چلداوي – البالغ من العمر 16عامًا ويقطن في حي الثورة – واقتادته إلى جهة مجهولة دون توجيه أية تهم سابقة أو الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية.

-18 يونيو/حزيران 2020: اعتقلت الأجهزة الأمنية الإيرانية المواطن كريم عبيات – البالغ من العمر 18 عامًا – دون توجيه أية تهم واضحة، وذلك ضمن حملة اعتقالات جديدة بحق القصر في الأحواز شنتها خلال أسبوع واحد استهدفت حي الثورة.

ورغم الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في الأحواز؛ إلا أنهم يمتلكون همم تناطح الكبار في المحاولة على الحفاظ على هويتهم العربية ومقاومة مشروع التفريس الممنهج أو الأيرنة من قبل النظام الإيراني.

فمن حين لآخر تظهر المبادرات التطوعية التي من شأنها تعزيز وحماية الهوية العربية، وكان آخرها حملة “الأطفال القُرّاء” والتي تضمنت العديد من الأنشطة منها إصدار وتوزيع كتاب بعنوان “ريسان والعصفور الجريح” موجهة للأطفال، إذ سمي هذا الكتاب تأسيًا باسم الشهيد الأحوازي المعروف ريسان الساري والذي قام بتقبيل حبل المشنقة قبيل إعدامه في عام 2007.

وأنتج خلالها مقاطع فيديو قصيرة وصور انفوجرافيك والكاريكاتور تتضمن كلها قصص قصيرة تشجع الأطفال على القراءة بالعربية.

***

 

الحريات واضطهاد رجال الدين والمثقفين والشعراء

وضع النظام الإيراني نصب أعينه رجال الدين والأدباء والشعراء والمثقفين كخطوة استباقية للقضاء على أي طفرة دينية ثقافية ضد مخططات التجهيل الذي يسعى إليه لتدمير البنية الاجتماعية في الأحواز.

إن تصدر إيران قائمة الدول الأسوأ فيما يتعلق بالحريات الدينية لم يأت من فراغ؛ إذ يتضمن الدستور الإيراني نصوصًا تمييزية عنصرية، فالمادة 107 تحظر على أتباع المذهب السني الترشح لمنصب المرشد الأعلى أو عضوية مجلس خبراء القيادة، وتحظر المادة 61 على أهل السنة من تولى المناصب القضائية، فضلاً على ما تشترطه المادة 115 من أن يكون رئيس الجمهورية من أتباع المذهب الشيعي.

كما يحظر على أهل السنة تقلد بعض الوظائف السياسية والإدارية الأخرى وأبرزها  المؤسسات التابعة لقيادة الثورة، كمجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام ورئاسة الوزراء والوزراء ونوابهم وأجهزة الاستخبارات والجيش والحرس الثورى والإذاعة والتلفزيون والمحليات  والسفراء.

وداخل الأحواز يمنع أهل السنة من بناء المساجد وإقامة الصلوات، وإظهار الشعائر الجماعية كإقامة التراويح في رمضان وتأدية صلاتي عيد الفطر والأضحى، هذا إلى جانب عمليات الاعتقال والإعدامات لأبرز علماء الدين السنة.

هذا على مستوى الحريات الدينية، أما على المستوى الثقافي، فإن النظام الإيراني لاحق الأدباء والشعراء والنشطاء الثقافيين إما بالتغييب وراء السجون أو بالإعدام شنقًا، إضافة إلى منع الفعاليات الثقافية، وطمس الهوية العربية عبر منع إقامة مدارس القرآن وتدريس اللغة العربية، وتجريم ارتداء الزي العربي، ورفع العلم الأحوازي، وسوف نرصد عدد من الوقائع حسب التسلسل التاريخي لحدوثها:

– 23 يناير/ كانون الثاني 2020: اعتقال الناشط الثقافي سعيد الدليمي في مدينة تستر واقتياده لوجهة مجهولة بسبب أنشطته الثقافية والإغاثية وخاصة خلال جائحة السيول.

-28 يناير/ كانون الثاني 2020: اقتحم جهاز المخابرات الإيراني منزل الشاعر والناشط الأحوازي شهاب جواد الصياحي في مدينة الحميدية واقتادوه إلى وجهة مجهولة على خلفية إلقاء الأشعار والقصائد الوطنية.

-9 فبراير/ شباط 2020: الإفراج عن الشاعر حسن الساعدي من أبناء مدينة الأحواز العاصمة مقابل وثيقة مالية باهظة أجبر على تقديمها تحت التعذيب والضغط عليه وعلى أسرته.

-14 فبراير/ شباط 2020: اعتقال الناشط الثقافي ناجي حيدري طعمه للمرة الثانية من جانب استخبارات النظام الإيراني.

– 10 مايو/أيار 2020: النظام الإيراني يشن حملة اعتقالات شعواء خلال شهر رمضان في مناطق متفرقة بالأحواز، أسفرت عن اعتقال كلًا من: “السيد جعفر صياحي، والسيد قاسم نيسي، والسيد مجيد الهاشمي، والسيد خليل موسوي، والسيد علي شبيب الموسوي” من حي العين.

وكذلك اعتقال السيد إسحاق كاظم الكعبي من مدينة السوس، واقتادت الجميع إلى جهة مجهولة.

-15 مايو/أيار 2020: مركز الإمام الحسين يكثف نشاطاته الطائفية والأمنية في الأحواز العاصمة، ومن أبرز أعماله: “إقامة الاحتفالات والمراسم الطائفية، إنشاء حوزة الإمام الحسين العلمية لنشر الأفكار الطائفية الضالة، افتتاح فرع لجامعة المصطفى التي تعد ذراع إيران في نشر الفكر الصفوي الضال في العالم، إنشاء مركز أمني لتسلم التقارير الأمنية والاستخباراتية عن النشاطات الوطنية، وإقامة ورش عمل لتثقيف العقائدي والسياسي والأمني بإشراف عناصر من استخبارات مليشيا الحرس الثوري الإرهابية”.

-17 مايو/أيار 2020: استمرار تنكيل النظام الإيراني بأهل السنة والجماعة في الأحواز في إطار التضييق المتعمد خلال شهر رمضان المبارك، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية كلًا من: “السيد جعفر سيلاي، السيد فيصل السيلاوي، السيد رياض زهيري، السيد سجاد الحائي، السيد عبد الكريم الخزرجي والسيد حسين البالدي”.

-22 مايو/أيار 2020: نفذت سلطات النظام الإيراني حملة اعتقالات واسعة قرب قدوم عيد الفطر استهدفت حي الملاشية وأسفرت عن اعتقال كلًا من: ” إبراهيم سيلاوي، خليل سيلاوي، قاسم سيلاوي، خالد نبي سيلاوي، إبراهيم كروشات، محمد كروشاوي ، أيوب البدوي، محمد الشريفي ، وكاظم عباس درجال”.

 

-01 يونيو/ حزيران 2020: النظام الإيراني يوسع دائرة الاعتقال في صفوف الأدباء والشعراء والنشطاء بالأحواز خلال عيد الفطر خوفًا من دورهم في تنظيم الأنشطة والفعاليات التي تهدف إلى رفع وعي الشباب الأحوازي ومواجهة سياسات طمس الهوية العربية، وجذب أنظار العالم إلى قضيتهم، ومن بين المعتقلين: ” الشاعر حسام كرغولي، السيد جمال النيسي، وخير الله الحيدري”.

***

  

الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الانتحار

عمد النظام الإيراني إلى إغراق الشعب الأحوازي في دوامة الفقر ومحاصرة الشباب الأحوازي على وجه الخصوص بالبطالة حتى يذوب في همومه، فلا تقوم له قائمة ليضمن بذلك وأد أية انتفاضة شعبية تزحزحه عن سدة الحكم.

ويعترف عدد من المسؤولين الإيرانيين من وقت لآخر بتفاقم أزمة البطالة، ففي نهاية شهر يناير /كانون الثاني من العام الجاري 2020 اعترف علي رضا كاظمي رئيس مؤسسة التخطيط والإدارة في الأحواز المحتلة بارتفاع مؤشرات البطالة في قرى الأحواز، قياسًا ببقية جغرافيا إيران، ما يخلف حالة من الفقر والعوز ويسمح بنمو ظاهرة التقاط الطعام من النفايات والتسول.

وفي منتصف شهر فبراير/ شباط 2020 أقر رئيس غرفة تجارة الأحواز العاصمة شهلا العموري بارتفاع غير مسبوق لمعدلات البطالة في عموم مناطق الأحواز.

وأدت حالة الفقر والبطالة والإهمال لمتطلبات الشباب، وإحساسهم الكبير بضياع المستقبل إلى زيادة حوادث الانتحار، والتي نرصدها في السطور التالية:

-12 أبريل/ نيسان 2020: شاب أحوازي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا يقدم على الانتحار شنقًا بتعليق نفسه في سقف غرفته بمنزله في أحد أحياء مدينة عبادان.

– 01 يونيو/ حزيران 2020: انتحار معلم أحوازي في العقد الخامس من العمر بمدينة أبو شهر جنوبي الأحواز بعد أن حاصرته ضغوطات الحياة وتراكم الديون، وقبلها بأيام انتحر شاب آخر من مدينة دورانتاش شمالي الأحواز.

– 02 يونيو/ حزيران 2020: انتحار المواطن الأحوازي عمران روشاني بعد أن رفضت سلطات النظام الإيراني دفع راتبه لمدة ثلاثة أشهر.

***

 

ملف التعطيش والسدود

تحمل الحالة الأحوازية جملة من المتضادّات العجيبة، ففي الوقت الذي تعتبر فيه الأحواز الخزان المائي الأهم للدولة الإيرانية، حيث يوجد فيها  أهم الأنهار كنهر كارون ونهر الكرخة، ونهر الدز، ونهر الجراحي؛ فإن أهلها لا يستطيعون الحصول على كوب من المياه النقية بسهولة.

ودفعت سياسة النظام الإيراني المتمثلة في إقامة السدود إلى التصحر وتآكل الأراضي الزراعية، وكذلك تبني سياسات مائية فاشلة تهدف في المقام الأول إلى تعطيش المواطن الأحوازي في القرى.

ولم تقم السلطات الإيرانية حتى بالتشاور مع الخبراء المائيين في الداخل ولا مع دول الجوار مثل العراق والتي تضررت جراء بناء السدود على ينابيع الأنهر الأحوازية، كما دأبت على اتخاذ قرارات أحادية الجانب في هذا الخصوص.

وبحسب دراسة أجراها مركز أبحاث التيار الوطني الأحوازي، فقد تم إنشاء أكثر من ٤٠ سدًا ونفقًا على مصادر المياه وأحواض الأنهر الأحوازية مثل كارون والكرخه والجراحي، بهدف نقل مياهها الى العمق الإيراني.

وأثبتت الدراسات أن قوات الحرس الثوري أنشأت ٢٥ سداً على ينابيع نهر كارون الكبرى، و٧ على نهر الكرخه، و٨ سدود على نهر الجراحي، وهناك أيضًا ١٩ سدًا قيد الإنشاء تعمل عليها شركات تابعة للحرس الثوري على نهر كارون و١٢ سدًا قيد الإنشاء على نهر الكرخة و٥ سدود على نهر الجراحي وتم تسجيل ١٤٠ سدا لا تزال جميعها قيد الدراسة.

ووفقًا للوثائق الرسمية الإيرانية، فإن ٢٥ سدًا ونفقًا تم إنشاؤها على أحواض نهر كارون هي كالتالي: سد انحرافی وتونل جشمه لنغان، سد انحرافی وتونل سد کوهرنك ۱،  سد انحرافی وتونل کوهرنك ۲، سد تشغاخوز، سد غتوند علیا، سد حنا سمیرم، سد خان اباد، سد دز، سد سر تبرک هفتكل، سد شاه قاسم، سد کارون ۱ (شهید عباس پور)، سد ظهیریه، قره اقات سمیرم، سد کارون۳، سد کارون۴، سد کزنار، سد کمال صالح، سد کمانه، سد مسجد سلیمان، سد ناقان، سد هفتشجان (جشمه زنه)، سد جغاخور ، سد تنظیمی غتوند، سد تنظیمی دز و سد فرادنیه .

وبحسب وثائق الرسمية الإيرانية، فإن السدود والأنفاق السبعة التي تم إنشاؤها في أحواض الكرخة هي: سد تنكه هاله، سد سیبتون، سد کرخه، سد کلان ملایر، سد ولی عصر، سد شیان، سد تنظیمی کرخه.

كذلك إنشاء ٨ سدود وأنفاق على الأحواض الجانبية لنهر الجراحي وهي كالتالي: سد بارسل ۱۱، سد تشان، سد دهنو هندیجان، سد رامهرمز، سد شقه حمید، سد کلتندر، سد کوثر، سد مارون.

 

هذه المشاريع انتهكت حقوق المواطن الاحوازي من المياه وحرمت الشعب الأحوازي من حقه الطبيعي والاجتماعي والجماعي من المياه.

أيضًا نفذ النظام الإيراني مشاريع كثيرة تهدف إلى تقليص مساحة الأراضي المملوكة للأحوازيين، ومنها توسيع مساحة مشروع قصب السكر من شرق مدينة الأحواز إلى غرب المدينة، الأمر الذي أدى إلى غياب أكثر من ٢٥٠ قرية أحوازية تمتد على ضفتي نهر كارون بين مدينة الأحواز وعبادان والمحمرة والفلاحية وكان سبب في تعطيش المئات من القرى في جميع أنجاء الأحواز وسيما في منطقة الغيزانية.

وتأزمت قضية المياه في الغيزانية -يضم أكثر من ٥٠٠٠٠ نسمة ويشمل ٩٠ قرية-خلال النصف الأول من العام 2020، ففي 25 مايو/ أيار تصاعدت حالة الغضب لدى أهالى منطقة الغزانية بسبب ندرة مياه الشرب، ما دفعهم لقطع الطريق الرئيس اعتراضًا على انقطاع المياه المستمر، وتجاهل النظام الإيراني لمطالبهم.

ودفع النظام الإيراني بأجهزته الأمنية لفض الاحتجاج بالقوة، حيث انهالت القوات القمعية بالضرب المبرح على الأهالي مستخدمة الأعيرة النارية والهراوات ما أدى إلى إصابة العديد من المواطنين بينهم طفل، واعتقال آخرين، ولم تحل هذه القضية حتى كتابة هذا التقرير.

وفي الأول من يونيو /حزيران 2020 انتقل الغضب الشعبي من الغيزانية إلى منطقة الجفير قرب مدينة الحويزة حيث دفع الغضب أيضًا الأهالي إلى قطع الطريق الرئيس احتجاجًا على انقطاع المياه المستمر وعدم وجود مياه صالحة للشرب من الأساس.

ولم يكن الفلاح الأحوازي بعيدًا عن أزمة المياه إذ أنه من أكثر الفئات تضررًا من سياسات النظام الإيراني الفاشلة فيما يخص المياه، ففي 13 يونيو /حزيران 2020 احتج المئات من المزارعين العرب أمام مبني الحاكم العسكري في الأحواز اعتراضًا على قرار منع زراعة الأرز الصادر من وزارتي الطاقة والزراعة الإيرانية.

وأكدوا رفضهم القاطع لقرار النظام الإيراني الجائر الذي يمنع زراعة الأرز في الأحواز خلال فترة الصيف بداعي شح المياه، الأمر الذي يكبد 20 ألف أسرة عربية خسائر فادحة.

وتعد زراعة الأرز من أهم مصادر دخل الأسر الأحوازية؛ إن لم يكن المصدر الوحيد في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة سياسات النظام الإيراني المدمرة.

ولم يغب عن النظام الإيراني معاقبة الأحوازيين بفتح السدود الأمر الذي دأب عليه سنويًا، ففي 25 مارس/ آذار 2020 اجتاحت الفيضانات مدينة أرم جنوبي الأحواز بعد هطول أمطار غزيرة وتعمد النظام الإيراني فتح بوابات السدود.

وفي 2 من أبريل / نيسان 2020 أغرقت 7 قرى بسبب فيضانات السيول بين الحويزة والرفيع بسبب فتح النظام الإيراني لمنافذ السدود أيضًا.

وأظهرت مقاطع مصوّرة انتشرت عبر الإنترنت وقتها غرق أراضي قرى بني نعامة، وبيت كوار، والحنظلة، والنهيرات، وزين العابدين، والدغاغلة، والقبّان، بهذه الفيضانات.

 

التغيير الديموغرافي (هدم المنازل)

شهد النصف الأول من العام 2020 ارتفاعًا في وتيرة هدم المنازل من قبل النظام الإيراني، ويرتبط هذا الملف ارتباطًا وثيقًا بقضية التغيير الديموغرافي؛ إذ يسعى إلى تهجير الشعب الأحوازي بالقوة في مقابل التوسع بإنشاء المستوطنات الفارسية.

 

وتمكنت وحدة الرصد التابعة لـ”المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان” من تدوين الوقائع التالية:

-20 مايو/ أيار 2020: توعد مساعد  حاكم الاحتلال في أبوشهر للشؤون العمرانية، مهرداد ستوده، باغتصاب المزيد من الأراضي في جميع أنحاء أبوشهر، كاشفًا عن مخطط جديد لمصادرة الأراضي في مناطق من قضاء كنعان وبعض قرى الأقضية الواقعة شمالي أبوشهر.

-27 مايو/ أيار 2020: النظام الإيراني يشرع في هدم منازل الأحوازيين في أرجان (بهبهان).

-28 مايو/ أيار 2020: عناصر البلدية يهدمون منزل امرأة أحوازية في مخيم الوحدة بأرجان، وهو مخيم يقع في ضواحي مدينة أرجان، أنشئ في أثناء العدوان الإيراني على قطر العراق الشقيق في الثمانينات من القرن الماضي، لاستقبال النازحين من مناطق البسيتين والجذابة والرُفيع والقرى المحاذية لهور العظيم، وتسكن حالياً أكثر من 200 عائلة في المخيم التي تنعدم فيه أدنى مقومات الحياة.

-3 يونيو/حزيران 2020: أقدمت سلطات النظام الإيراني على هدم بيت مكون من غرفة واحدة لمواطن أحوازي في حي الكورة شمالي مدينة معشور، بذريعة أن صاحبه لا يمتلك رخصة للبناء.

-7 يونيو/حزيران 2020: هدمت جرافات النظام الإيراني منزل مواطن أحوازي، في حي زوية العامري شرقي الأحواز العاصمة ، بذريعة أن صاحبه بناه دون ترخيص من البلدية.

-17 يونيو/حزيران 2020: أطلق النظام الإيراني اسم قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني السابق، على قري الغيزانية، في خطوة استفزازية لعرب الأحواز.

-21 يونيو/حزيران 2020: هدمت سلطات النظام 17 منزلاً في ميناء الرِّق التابع لقضاء جنابة جنوبي الأحواز، بذريعة عدم امتلاك أصحاب المنازل رخص بناء.

– 21 يونيو/حزيران 2020: صادرت الأجهزة الأمنية نحو 100 هكتار من أراضي مواطنين أحوازيين في قرية حسنان بقضاء خور موج جنوبي الأحواز.

ودائمًا ما تتذرع سلطات النظام الإيراني بعدم وجود تراخيص بناء، لدى أصحاب المنازل، وفي ذات التوقيت ترفض منحهم أي تراخيص رسمية، وتتركهم يعمرون بيوتهم، ثم تستقدم جرافات وقرارات بالهدم، لتشريد سكان هذه البيوت من الأحوازيين إلى العراء.

 

التخريب البيئي

يشهر النظام الإيراني سلاح التخريب البيئي ضمن حربه على الشعب الأحوازي  حيث تبنى سياسات تلويث ما تبقى من مياه الأنهر الأحوازية بمجاري الصرف الصحي للمدن والمستشفيات؛ إضافة إلى مخلفات الشركات البتروكيمياوية، التي تجاوز عددها في الأحواز المائة شركة.

إذ تشير مؤسسة الحفاظ على البيئة في الأحواز، بأن أكثر من 85% من نسب التلوث في الأحواز مبعثه أنشطة الشركات النفطية، مؤكدة أن سحب الدخان الكثيفة التي تنبعث من مشاعل النفط في الشركات التابعة لسلطات النظام الإيراني، هي المسؤولة عن نشر التلوث وإصابة المواطنين بالأمراض التنفسية الخطيرة.

 

وفيما يلي أبرز المحطات التي تؤكد انتهاج النظام الإيراني لسياسات أدت إلى تدمير البيئة في الأحواز بشكل مفتعل:

-27 يناير/كانون الثاني 2020: مسؤول قسم البيئة في دائرة الصحة في الأحواز يقر بأن نسبة التلوث الجرثومي في شبكة مياه الشرب في قضائي الفلاحية ومعشور، مرعبة، وأن نسبة التلوث في شبكة المياه في أقضية الأحواز، وميسان، والحميدية، والمحمرة، وعبادان، وكوت عبدالله، وملاثاني، والخلفية، مرتفعة مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

-12 مارس/آذار 2020: نفوق حوت صغير نتيجة تلوث البيئة البحرية على شواطئ الأحواز، عقب سماح سلطات النظام لشركات صينية باستعمال أساليب الصيد الجائرة في شواطئ الأحواز المطلة على الخليج العربي.

-11 أبريل/ نيسان 2020: حالة من الهلع الشديد تصيب أهالي عدد من قرى مدينة جايزان التابعة لقضاء مدينة العميدية، وذلك بعد وصول المياه ملوثة عبر صنابير المياه.

-13 أبريل/ نيسان 2020: أهالي الحويزة يشكون من إقامة النظام الإيراني مشروعات نفطية تلوث مياه هور العظيم.

-14 أبريل/ نيسان 2020: أهالي مدينة كارون يشكون من تلوّث مياه الشرب عبر الصنابير، حيث ترد المياه للبيوت مائلة للون الأسود، فضلا عن انبعاث الروائح منها.

– 15 أبريل/ نيسان 2020: وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” تسلط الضوء في تقرير على أزمة تراكم مئات الأطنان من القمامة بالقرب من منازل سكان قرية قلعة كنعان الواقعة بمنطقة كارون في الأحواز والتي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 23 ألف نسمة.

-24 أبريل/ نيسان 2020: استياء عام بين أهالي الأحواز العاصمة جراء التلوث الكبير في مياه الشرب حيث تحول لونها إلى الأسود بسبب زيادة نسبة الملوثات والعوالق والميكروبات فيها.

-4 مايو/ أيار 2020: أهالي أحياء في الأحواز العاصمة يشكون من تلوث مياه الشرب المحملة بالتراب والشوائب.

– 8 مايو/ أيار 2020: مركز تقييم جودة الهواء شمالي الأحواز يشير إلى مستويات تلوث قياسية بالعواصف الترابية التي ضربت المنطقة في تلك الفترة.

– 19 مايو/ أيار 2020: رئيس جامعة العلوم الطبية في مدينة عبادان، دكتور شكرالله سلمان زاده، يحذر من أن تلوث مياه الشرب في الأحواز سيتسبب في إصابة كثيرين بأمراض الكلى والأمعاء، جراء احتواء المياه على شوائب وعوامل ممرضة، وتشكيلها بيئة حيوية للأوبئة.

-4 يونيو/حزيران 2020: تفشي الأمراض المعوية في شمالي الأحواز المحتلة نتيجة ارتفاع الحرارة وتلوث المياه.

– 6 ونيو/حزيران 2020: ناشطون بيئيون أحوازيون يحذرون من التلوث الناجم عن احتراق مشعلة الغاز في مصفاة أرجان لتكرير الغاز، التي باشرت عملها الإنتاجي منذ وقت قريب.

وأكد الناشطون أن القائمين على إدارة المصفاة، حفروا آباراً لاستعمالها في عمليات تكرير الغاز، دون الاكتراث للسموم المحتملة لمياه الآبار الجوفية في المنطقة، مؤكدين أن هناك أحواضاً لجمع النفايات الصناعية في المنشأة، لكن مياه هذه الأحواض في أغلب الأحيان تتسرب إلى مدينة أرجان والقرى المجاورة لها عند هطول الأمطار، مما ينذر بوقوع كارثة صحية في قضاء أرجان على المدى القريب.

 

 

 

الحالة الأحوازية (1)

تقرير الحالة الأحوازية النصف سنوي

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان

تقرير الحالة الأحوازية النصف سنوي

WordPress Lightbox Plugin
WordPress Lightbox Plugin