وضع مأساوي تعيشه المدن والقرى الأحوازية على وقع مخططات الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى إلى تجفيف الأنهار الأحوازية بشتى الطرق والوسائل.
ومؤخرًا رصد نشطاء البيئة كارثة بيئية تشهدها مدن سهل ميسان والتي تضم مدينة الخفاجية والإبستين حيث تحول نهر الكرخة إلى اللون الأصفر في صورة تشبه مياه الصرف الصحي، إضافة إلى انبعاث الروائح الكريهة بسبب انخفاض منسوب المياه واحتجازها خلف السدود الإيرانية.
وضرب الجفاف بقوة قرى الحويزة والرفيع والتي تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي، الأمر الذي يعود بالسلب على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لأهالي تلك المناطق.
ولا يتوقف مخطط الحرس الثوري الممنهج لتعطيش الشعب الأحوازي عند تجفيف الأنهار، وإنما تعدى ليطال الغلاف الجوي الذي يغطي الأحواز، إذ وصلت نسب تلوث الهواء إلى مستويات خطيرة، نتيجة حرق المواد النفطية على الأراضي الأحوازية، بالإضافة إلى افتعال الحرائق بحق البيئة والبساتين والمحاصيل الزراعية.
وتظهر الإحصاءات الأخيرة التي نُشرت بعد اجتماع باريس حول المناخ، أن إيران ضمن الـ7 دول الملوثة في العالم. ومع ذلك، فإن معظم التلوث ينتشر في الأحواز.
من جانبها، تدين المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان المخططات الإيرانية التي يقودها الحرس الثوري ضد الأنهار الأحوازية، وأدت عن قصد إلى تناقص منسوب المياه بشكل كبير، وتسببت في ارتفاع نسبة الملوحة في التربة، وتلف الكثير من المنتجات الزراعية، وقلة جودتها.
وتشير المنظمة إلى أن المزارعين الأحوازيين يواجهون سياسة التفقير والتهجير معًا، بعد تعمد النظام الإيراني تحويل المياه من المسار الرئيسي لأنهار الأحواز مثل كارون والكرخة والجراحي وضخها إلى المدن الفارسية الوسطى مثل أصفهان ويزد وقم.
ووفق آخر إحصائية تحصلت عليها المنظمة، فإن الحرس الثوري الإيراني انتهى من بناء أكثر من 25 سدًا على نهر كارون، و 7 سدود على نهر الكرخة، و8 سدود على نهر الجراحي بالإضافة إلى مشاريع نقل المياه بواسطة الأنفاق إلى داخل جغرافية إيران الأمر الذي أسرع في عملية تدمير البيئة والزراعة وتجفيف هور العظيم والفلاحية.
وتؤكد المنظمة أن الشعب الأحوازي لا يعاني الأمرين من مشاريع التعطيش وحسب؛ فنتيجة المشاريع التخريبية التي ينفذها الحرس الثوري على مدار عقود أدت إلى تقلص المساحات الخضراء، ارتفعت مستويات التلوث وانتشرت معها أمراض الجهاز التنفسي والسرطان وارتفاع معدل الأمراض الجلدية والقلب وأمراض الكلى، بالتزامن مع عجز المستشفيات عن مواجهة هذه الأمراض لأنها غير مجهزة ولا تحوي عددًا كافيًا من الأطباء والإمكانيات الصحية، ما يرفع معدل الوفيات في الاحواز بشكلٍ غير مقبول.
وتشدد على أن حق الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، منصوص عليه في معاهدات حقوق الإنسان القائمة، وعلى المجتمع الدولي التحرك حتى تتحمل إيران المسؤولية الرئيسية في ضمان تحقيق هذه الحقوق وسائر حقوق الإنسان الأساسية.
كما تدعو المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات فورية من شأنها الضغط على السلطات الإيرانية لوقف بناء السدود وضمان حصة الشعب الأحوازي في مياه صالحة للشرب والري الذي هو حق مكتسب في ميثاق الأمم المتحدة.
المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان




