تتابع المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان باهتمام ما يُتداول بشأن هذه المسودة، وما تتضمنه من دعوات إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي سادت في جغرافيا إيران لعقود طويلة. وإذ تثمّن المنظمة من حيث المبدأ أي جهد يسعى إلى إحقاق العدالة ، فإنها تؤكد أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تكون مكتملة أو منصفة ما لم تُعالج الجذور البنيوية والسياسية للانتهاكات، ولا سيما تلك على الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي.
وإن المسودة، بصيغتها الحالية، تتعامل مع الأحواز باعتبارها منطقة تعرّضت لانتهاكات وتمييز، دون الاعتراف بأن الشعب الأحوازي هو شعب له حقوق ثابتة في القانون الدولي، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير، كما نصّ عليه ميثاق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان.
كما تؤكد المنظمة أن المسودة:
. تتجنب استخدام مصطلح «الشعوب» وتستبدله بمفاهيم «الأقليات» أو «الجماعات الإثنية»، بما يؤدي إلى تقليص الإطار القانوني لحقوق الشعب العربي الأحوازي.
. تُغفل السياق التاريخي لضم الأحواز بالقوة عام 1925، وما تبعه من سياسات ممنهجة لتغيير الهوية، ومصادرة الأراضي، ونهب الموارد الطبيعية.
. تحصر مفهوم العدالة الانتقالية في إطار إصلاحات داخل دولة مركزية واحدة، دون فتح نقاش مشروع حول مستقبل الشعوب وحقها في اختيار نظامها السياسي بحرية.
وفي هذا السياق، توضح المنظمة أنها تلقت دعوة للمشاركة في نشاط جرى الترويج له على أنه يتم برعاية أو تمثيل منظمة العفو الدولية في ما يخص “العدالة الانتقالية في ايران”.
وتؤكد المنظمة أن هذه الدعوة لم تصدر عن منظمة العفو الدولية، بل جاءت من مجموعة تُدعى “جاستيداد وأن الإيحاء بوجود تمثيل أو تفويض من منظمة العفو الدولية يُعد تضليلاً للمشاركين، ويقوّض مبادئ الشفافية والمصداقية التي يفترض أن تقوم عليها أي مبادرة جادة في مجال العدالة الانتقالية.
وتودّ المنظمة أن توضح للرأي العام، ولجميع الجهات المعنية بقضايا حقوق الإنسان، أنها لم تكن مشاركة في إعداد أو صياغة مسودة “ العدالة الانتقالية في ايران”، ولم تُستشر بشأن مضامينها أو توجهاتها، ولا تتحمل مسؤولية سياسية أو قانونية عن ما ورد فيها.
وعليه، تؤكد المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان أن موقفها من حقوق الشعب العربي الأحوازي موقف واضح وثابت وغير قابل للمساومة، وأن أي مسار للعدالة الانتقالية في إيران لن يكون ذا مصداقية ما لم:
1.يعترف صراحة بأن إيران دولة متعددة الشعوب.
2.يُقرّ بحق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره وفقاً للقانون الدولي.
3.يُدرج الجرائم التاريخية المرتكبة بحق الأحواز، بما فيها سياسات الاستيطان والتغيير الديموغرافي ونهب الموارد، ضمن مهام لجان تقصّي الحقائق.
4.يضمن تمثيلاً سياسياً وقانونياً مستقلاً للشعب العربي الأحوازي في جميع آليات العدالة الانتقالية.
وتشدد المنظمة في الختام على أن العدالة التي تتجاهل حقوق الشعوب، ولا تُنصف الضحايا بصفتهم الجماعية والتاريخية، لن تكون سوى عدالة ناقصة، تُعيد إنتاج الظلم تحت مسميات جديدة.
المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الإنسان




