مقالاتالبيئةالأخبارتقاريرالصحةحقوق الإنسان

الأراضي الأحوازية .. من مراعي خضراء خصبة إلى صحاري جرداء

معدلات التلوث تسجل أرقامًا مخيفة .. وملوحة التربة تخطت 60 %

معدلات التلوث تسجل أرقامًا مخيفة .. وملوحة التربة تخطت 60 %
النظام الإيراني تعمد تدمير البيئة عبر مشاريعه الاستثمارية غير المدروسة بالأحواز
يولي المجتمع الدولي اهتمامًا بالغًا بقضية التغير المناخي، وتضع الحكومات والأنظمة الكثير من الخطط لمواجهة تبعاته، إلا أن الأمر في الأحواز مختلف تمامًا، فالنظام الإيراني الذي يقع على عاتقه تحسين البيئة الأحوازية بات شريكًا في تدميرها.
وتشير التحقيقات التي أجرها نشطاء البيئة والمعلومات التي استطاعوا جمعها في العام 2023 إلى أن نسبة ملوحة الأراضي الأحوازية بلغت 60% وهي زيادة بنسبة 23% مقارنة بعام 2020، حيث  كان هذا المستوى من ملوحة التربة في عام 2020 أكثر من أربعة ديسيمين في المتر أي بما يقارب نسبة 37%.
وبحسب البيانات والمعلومات الكارثية الواردة من الداخل الأحوازي؛ فإنها تشير إلى تأزم وتدهور الوضع البيئي على كافة الأصعدة سواء ملف المياه أو التربة والتصحر أو الهواء.
وقد وصل الأمر بالإدارات التعليمية إلى إغلاق المدارس في المرحلة الابتدائية والتمهيدية في مدن الأحواز وكوت عبدالله وباوي بسبب التلوث الجوي والأحوال الجوية السيئة التي تمثل تهديدًا خطيرًا على صحة المواطنين.
ويرى مراقبون أن النظام الإيراني تعمد تدمير البيئة الأحوازية عبر ثلاثة نقاط أساسية يتمحور أولها في مشاريعه الاستثمارية غير المدروسة التي يديرها الحرس الثوري الإيراني وأبرزها شركات قصب السكر ومشاعل الشركات النفطية والصناعية ومحطات إنتاج الكهرباء، والتي من أبرزها محطة رامين الحرارية للطاقة بالقرب من مدينة ملا ثاني في الأحواز التي تمثل خطر داهم على صحة المواطنين الأحوازيين.
هذا بالإضافة إلى سوء إدارة ملف المخلفات السائلة السامة والخطيرة التي تتسرب من مزارع قصب السكر الواسعة إلى أنهار الأحواز بعد اكتمال عمليات الري، وما يصاحبها من إهمال وغياب الإدارة والتنظيم في إخلاء الصرف الصحي، حيث أدى كل ذلك مجتمعًا إلى ارتفاع ملوحة المياه وزيادة معدلات ملوحة التربة.
ثانيها مشاريع نقل المياه الأحوازية وتدشين السدود التي أدت إلى تدمير الأراضي الأحوازية وتصحر الأراضي الخصبة الزراعية، حيث يرمي النظام الإيراني منها إلى تهجير الشعب الأحوازي، وتعطيشه.
أما النقطة الثالثة تتمثل في عامل لا يقل أهمية عن سابقيه وهو التلوث الجوي وتسميم الأجواء في الأحواز، نتيجة حرق مزارع قصب السكر بعد الحصاد والتي ينتج عنها جزيئات السيليكا الصغيرة المُنطلقة من رماد قصب السكر وتُسْتَنْشَق أو تُتَنَاول من خلال مياه الشرب الملوثة ولها مخاطر صحية خطيرة أبرزها أمراض الفشل الكلوي.
والأخطر من ذلك حينما تدخل جزيئات السيليكا الصغيرة إلى الرئتين في أثناء عملية التنفّس، وتخترق الحويصلات الهوائية والشعيرات الدموية الدقيقة التي تحيط بها، وتسبب تلف الرئتين، والانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة.
ومع ازدياد الشكاوى أطلق المسؤولون عن شركات قصب السكر في الأحواز الوعود لاحتواء الأزمة والتعهدات بالتزامهم بالحصاد الأخضر؛ إلا أن أمرًا لم يحدث، لتتحول سماء الأحواز في كل موسم حصاد إلى غيوم سوداء.
ولا تقف سوء إدارة النظام الإيراني لملف البيئة في الأحواز عند الأنهار والأراضي الخصبة، فالمشاريع الاستيطانية الكبرى والمجمعات البتروكيماوية التي تتجاوز نحو ثلاثين شركة، ساهمت في اندثار هور الأحواز العظيم، والذي صنفته اليونسكو في المرتبة الخامسة ضمن قائمة أكبر أهوار العالم قبل أن يصيبه الجفاف.
ويدفع الشعب الأحوازي فاتورة باهظة نتيجة تلوث المياه والهواء والتربة، إذ ساهم انهيار الوضع البيئي في تفشي الأمراض السرطانية والتنفسية بشكل خطير في الأحواز.
وهو الأمر الذي اعترف به رئيس جامعة جندي شابور للعلوم الطبية في الأحواز، إذ أكد أن وجود الملوثات الصناعية والغبار والعواصف الترابية والحرارة وغيرها إلى انتشار الإصابة بأمراض مزمنة مختلفة وشديدة الخطورة في الأحواز.
أيضًا صرح بمعضلة ثانية وهي أن من الصعب الحفاظ على الطواقم والكوادر الطبية المتخصصة في الأحواز، مع صعوبة توفير العلاج الأساسي في أنحاء الأراضي الأحوازية، ما يدفع الأحوازيون إللسفر إلى طهران وأصفهان وشيراز، لعلاج الأمراض المستعصية في وقت يشكو المواطن الأحوازي من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة.

المنظمة الأحوازية للدفاع عن حقوق الانسان

زر الذهاب إلى الأعلى